الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
120
أصول الفقه ( فارسى )
يكون الداعى له هو البعث الحقيقى و جعل الداعى فى نفس المخاطب لفعل المأمور به ، فيكون هذا الانشاء حينئذ مصداقا للبعث و التحريك و جعل الداعى ، أو ان شئت فقل يكون مصداقا للطلب ، فان المقصود واحد . و اخرى ، يكون الداعى له هو التهديد ، فيكون مصداقا للتهديد ، و يكون تهديدا بالحمل الشائع . و ثالثة ، يكون الداعى له هو التعجيز فيكون مصداقا للتعجيز و تعجيزا بالحمل الشائع . . . و هكذا فى باقى المعانى المذكورة و غيرها . و إلى هنا يتجلى ما نريد ان نوضحه ، فانا نريد ان نقول بنص العبارة : ان البعث أو التهديد أو التعجيز أو نحوها ليست هى معانى لهيئة الأمر قد استعملت فى مفاهيمها - كما ظنه القوم - لا معانى حقيقة و لا مجازية ؛ بل الحق ان المنشأ بها ليس الا النسبة الطلبية الخاصة ، و هذا الانشاء يكون مصداقا لأحد هذه الامور باختلاف الدواعى . فيكون تارة بعثا بالحمل الشائع و اخرى تهديدا بالحمل الشائع و هكذا . لا ان هذه المفاهيم مدلولة للهيئة و منشأة بها ، حتى مفهوم البعث و الطلب . و الاختلاط فى الوهم بين المفهوم و المصداق هو الذى جعل أولئك يظنون ان هذه الامور مفاهيم لهيئة الأمر و قد استعملت فيها استعمال اللفظ فى معناه ، حتى اختلفوا فى انه أيّها المعنى الحقيقى الموضوع له الهيئة و أيّها المعنى المجازي . 2 - ظهور الصيغة فى الوجوب اختلف الاصوليون فى ظهور صيغة الأمر فى الوجوب و فى كيفيته على أقوال . و الخلاف يشمل صيغة افعل و ما شابهها و ما بمعناها من صيغ الأمر . و الأقوال فى المسألة كثيرة ، و اهمها قولان ، أحدهما ، انها ظاهرة فى الوجوب ، إمّا لكونها موضوعة فيه ، أو من جهة انصراف الطلب إلى أكمل الأفراد ؛ ثانيهما ، انها حقيقة فى القدر المشترك بين الوجوب و الندب ، و هو - أى القدر المشترك - مطلق